وهبة الزحيلي

224

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

المفردات اللغوية : ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيداً دعني واتركني وحدي وإياه ، فإني أكفيكه . مَمْدُوداً مبسوطا كثيرا ، فقد كان للوليد الزرع والضرع والتجارة . شُهُوداً حضورا معه بمكة يتمتع بمشاهدتهم ولقائهم ، لا يحتاجون إلى سفر لطلب المعاش ، استغناء بنعمته ، ويشهدون المحافل وتسمع شهادتهم . قيل : كان له عشرة بنين أو أكثر ، كلهم رجال ، فأسلم منهم ثلاثة : خالد وعمار وهشام . وَمَهَّدْتُ لَهُ تَمْهِيداً بسطت له الرياسة والجاه العريض ، حتى لقب : ريحانة قريش ، والوحيد ، أي باستحقاق الرياسة والتقدّم . ثُمَّ يَطْمَعُ أَنْ أَزِيدَ يطمع في الزيادة على ما أوتيه . كَلَّا كلمة ردع وزجر ، أي لا أزيده على ذلك . عَنِيداً معاندا لها ومكابرا . سَأُرْهِقُهُ صَعُوداً سأكلفه وأحمله عذابا شاقا صعبا لا يطاق ، وهو مثل لما يلقى من الشدائد . إِنَّهُ فَكَّرَ وَقَدَّرَ تعليل للوعيد ، أي تأمل في القرآن ، وهيأ الأمر في نفسه . فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ تعجب من تقديره استهزاء به ، أي لعنه اللّه كيف توصل إلى ما تريد قريش . ثُمَّ قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ تكرير للمبالغة ، و ثُمَّ للدلالة على أن الثانية أبلغ من الأولى . ثُمَّ نَظَرَ في وجوه قومه أو فيما يقدح به فيه . ثُمَّ عَبَسَ وَبَسَرَ عَبَسَ قطّب جبهته بين الحاجبين ، وَبَسَرَ كلح وجهه وتغير ، فهو أشد من العبوس . ثُمَّ أَدْبَرَ عن الإيمان . وَاسْتَكْبَرَ تكبر عن اتباع النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فَقالَ الفاء للدلالة على سرعة الحكم من غير تفكر . إِنْ هذا أي ما هذا القرآن . إِلَّا سِحْرٌ يُؤْثَرُ أي يروى ويتعلم . إِنْ هذا إِلَّا قَوْلُ الْبَشَرِ كالتأكيد للجملة الأولى ، أي إِنَّما يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ . سَأُصْلِيهِ أدخله . سَقَرُ جهنم . وَما أَدْراكَ ما سَقَرُ تعظيم لشأنها . لا تُبْقِي وَلا تَذَرُ أي لا تبقى على شيء يلقى فيها ، ولا تدعه حتى تهلكه . لَوَّاحَةٌ لِلْبَشَرِ تلوح وتظهر لأنظار الناس من مسافات بعيدة لعظمها وهولها ، أو مسوّدة لأعالي الجلد ، والبشر على هذا جمع بشرة : وهي ظاهر الجلد . سبب النزول : نزول الآية ( 11 ) : ذَرْنِي . . أخرج الحاكم وصححه وابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس : أن الوليد بن المغيرة جاء إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، فقرأ عليه القرآن ، فكأنه رقّ له ، فبلغ ذلك أبا جهل ، فأتاه ، فقال : يا عم ، إن قومك يريدون أن يجمعوا